الشيخ علي الكوراني العاملي
154
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
4 . واستسقى به عمه أبو طالب فسقاهم الله تعالى اشتهر قول أبي طالب « رحمه الله » في مدح النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قصيدته اللامية العصماء : وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه * ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل ورووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) طلب أن يُنشدوه القصيدة ، كما في بدائع الصنائع : 1 / 283 ، البخاري : 2 / 15 ، أحمد : 2 / 93 وأمالي المفيد / 301 ، قال : « جاء أعرابي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا غنم يغط ، ثم أنشأ يقول : أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزْلِ أتيناك والعذراءُ يُدمى لُبانها * وقد شُغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتيُّ استكانةً * من الجوع ضعفاً ما يُمِرُّ وما يُحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العاميِّ والعلهز الفَسْل وليس لنا إلا إليك فرارن * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقال رسول الله لأصحابه : إن هذا الأعرابي يشكو قلة المطر وقحطاً شديداً ! ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وكان مما حمد ربه أن قال : الحمد لله الذي علا في السماء فكان عالياً ، وفي الأرض قريباً دانياً ، أقرب إلينا من حبل الوريد . ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً ، مريئاً مريعاً ، غدقاً طبقاً ، عاجلاً غير رائث ، نافعاً غير ضائر ، تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها . فما رد يديه إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل والتفت السماء بأردافها ، وجاء أهل البطاح يضجون يا رسول الله : الغرق الغرق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : لله در أبي طالب ، لو كان حياً لقرَّت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر فقال : عسى أردت يا رسول الله : وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرُّ وأوفى ذمةً من محمد فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس هذا من قول أبي طالب ، بل من قول حسان بن ثابت ، فقام علي بن أبي طالب فقال : كأنك أردت يا رسول الله قوله :